الشيخ الحويزي

53

تفسير نور الثقلين

سهيل بن عمرو : لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وآله ما حار بناك ; اكتب : هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا رسول الله وان لم تقروا ، ثم قال : أمح يا علي واكتب محمد بن عبد الله فقال أمير المؤمنين : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا ، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم كتب : هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله والملاء من قريش وسهيل بن عمرو ، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن بعض ، وعلى أنه لا اسلال ولا أغلال ( 1 ) وان بيننا وبينهم عيبة مكفوفة ( 2 ) وان من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، ومن أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل ، وأنه من أتى محمدا بغير اذن وليه يرد إليه وانه من اتى قريشا من أصحاب محمد لم ترده إليه ، وأن يكون الاسلام ظاهرا ولم يكره أحدا على دينه ولا يؤذى ولا يعير ، وأن محمدا يرجع عنهم عامة هذا وأصحابه ; ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام لا يدخل عليها بسلاح الا سلاح المسافر السيوف في القرب ( 3 ) وكتبه علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي انك أبيت ان تمحو اسمى من النبوة ; فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد ( 4 ) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن

--> ( 1 ) الاسلال : السرقة الخفية ، يقال : سل البعيرا وغيره في جوف الليل : إذا انتزعه من بين الإبل . والأغلال : الخيانة . ( 2 ) قال الجزري : أي بينهم صدر نقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح ، والمكفوفة : المشرجة المشدودة . وقيل : أراد ان بينهم موادعة ومكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض ( 3 ) قرب - بضمتين - جمع قراب - بالكسر - : الغمد وقيل : هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته . ( 4 ) مض الرجل من الشئ مضيضا : ألم من وجع المصيبة . والمضطهد : المقهور والمؤذى .